يرى الصحفي توم حسين في ساوث تشاينا مورنينج بوست أن التوتر الأخير بين السعودية والإمارات حول اليمن كشف بوضوح عن تصدّع آخذ في الاتساع بين حليفين رئيسيين لواشنطن، تصدّع قد يعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط على أساس رؤيتين متنافستين للنظام الإقليمي. يوضح حسين أن الضربة الجوية السعودية لشحنة أسلحة قيل إن أبوظبي قدّمتها لانفصاليي الجنوب في اليمن لم تكن حادثًا عابرًا، بل مؤشرًا على مسار استراتيجي مختلف لدى كل طرف.
تشير الصحيفة إلى أن هذا التباين يظهر في لحظة تحاول فيها الولايات المتحدة بناء هيكل أمني واقتصادي جديد في الشرق الأوسط، مستفيدة من تراجع نفوذ “محور المقاومة” بقيادة إيران بعد حرب غزة، ما يجعل أي انقسام بين الرياض وأبوظبي عامل إرباك مباشر للسياسة الأميركية.
رؤيتان متناقضتان للنظام الإقليمي
يشرح التحليل أن الخلاف يتجاوز اليمن ليعكس تصورين متباينين لكيفية تحقيق الاستقرار. يميّز كريستيان كوتس أولريخسن، الباحث في معهد بيكر للسياسات العامة، بين دول تسعى إلى تثبيت الاستقرار عبر دعم دول قائمة ومؤسسات “عاملة”، وأخرى ترى أن منظومة الدول الحالية ضعيفة بطبيعتها، وتفضّل التدخل عبر قوى غير دولية ووكلاء محليين.
في هذا السياق، يبرز دعم الإمارات لجماعات مسلحة غير حكومية، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وقوات الدعم السريع في السودان، والجيش الوطني الليبي في شرق ليبيا، إضافة إلى الاستثمار في كيانات انفصالية مثل بونتلاند وصوماليلاند. في المقابل، تميل السعودية، ومعها مصر وتركيا، إلى دعم الحكومات المعترف بها دوليًا والحفاظ على وحدة الدول.
اليمن كنقطة انفجار
تكشف التطورات في اليمن عن جوهر هذا الصراع. سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا في ديسمبر على محافظتي حضرموت والمهرة، ما دفع الرياض إلى تصعيد دبلوماسي وعسكري، تُوّج بضربة جوية استهدفت شحنة أسلحة مرتبطة بالمجلس. تلا ذلك انسحاب القوات الإماراتية المتبقية، وتسليم المجلس السيطرة لقوات “درع الوطن” الموالية للحكومة.
يربط محللون هذا التصعيد بسياق أوسع، إذ جاء بعد تحركات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن للضغط على الإدارة الأميركية من أجل تشديد الخناق على قوات الدعم السريع في السودان، وهي بدورها حليف غير دولي بارز لأبوظبي. تتقاطع هذه الساحات، بحسب التقرير، لتشكّل شبكة نفوذ إماراتية قائمة على وكلاء محليين، في مواجهة مقاربة سعودية أكثر تمسكًا بإطار الدولة الوطنية.
تداعيات أوسع في الإقليم
يمتد الخلاف إلى القرن الأفريقي وشرق المتوسط. دعمت الإمارات، وفق التحليل، كيانات انفصالية في الصومال، بينما أدانت السعودية ومصر وتركيا اعتراف إسرائيل بصوماليلاند كدولة مستقلة، وهو تحرك رآه مراقبون منسجمًا مع الرؤية الإماراتية. تتزايد التكهنات حول احتمال اعتراف إسرائيلي بدولة انفصالية جنوب اليمن يقودها المجلس الانتقالي، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط النفوذ.
تصف مونا يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، هذه اللحظة بأنها ولادة “نظام جديد” في المنطقة، تتنافس فيه الرياض وأبوظبي على موقع القيادة. ترى يعقوبيان أن هذا التنافس ليس وليد اللحظة، لكنه دخل مرحلة أكثر وضوحًا وحدة.
في المقابل، يحذّر الباحث ه.أ. هيلير من أن التباين تحوّل من خلاف يمكن احتواؤه إلى منافسة استراتيجية مفتوحة، ما ينذر بمرحلة جديدة في الجغرافيا السياسية العربية. وبينما يشترك الطرفان في مصالح اقتصادية كبرى، مثل تنويع الاقتصاد وبناء ممرات تجارية تربط الشرق الأوسط بأفريقيا وآسيا وأوروبا، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه المصالح المشتركة ستكبح التصعيد أم أن الانقسام سيعمّق خطوط الصدع في الإقليم.
https://www.scmp.com/week-asia/politics/article/3339089/us-allies-saudi-arabia-uae-risk-split-middle-east-over-competing-visions

